علي العارفي الپشي

512

البداية في توضيح الكفاية

توضيح في النهي والإباحة فيه وهو إذا ورد النهي عنه ، أولا والإباحة ثانيا فلا ريب في إباحته وفي كونه حلالا لأن الثاني ناسخ للأول وأما إذا ورد الإباحة ، أولا والنهي ثانيا فالأمر بالعكس ، وهذا واضح . قوله : لا يقال هذا لولا عدم الفصل بين افراد ما اشتبهت حرمته . . . سلمنا اختصاص الحكم بإباحة مجهول الحرمة بما إذا لم يعلم ورود النهي فيها ولكن إنما يكون ذاك الاختصاص لولا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته وأما بيان عدم الفصل بينها فيقال إن الأمة الاسلامية بين من يقول بالاحتياط في الشبهات التحريمية كلا ، وهم الأخباريون ، وبين من يقول بالبراءة فيها جميعا ، وهم المجتهدون . وعليه : فالقول بالإباحة في خصوص الشبهة التي لم يعلم ورود النهي فيها والقول بالاحتياط في خصوص الشبهة التي قد علم إجمالا بورود النهي فيه في زمان وبورود الإباحة في زمان آخر ولكن اشتبه السابق منهما باللاحق . قول ثالث ينفيه عدم القول بالفصل ، إذ لا يجوز خرق الاجماع المركب ، كما ثبت هذا بالبرهان في محله ، وعليه فيحكم بالإباحة في جميع الشبهات التحريمية . في جواب المصنف قدّس سرّه عنه قال رحمه اللّه تعالى إن عدم الفصل بين المشتبهات إنما ينفع إذا كان المثبت للحكم بالإباحة في الشبهة التي لم يعلم ورود النهي فيها هو الدليل الاجتهادي كالآية القرآنية والروايات المعتبرة . وأما إذا كان المثبت للحكم بالإباحة فيما لم يعلم ورود النهي فيه هو الأصل وأصالة عدم الصدور ، كما هو المفروض ، فليس عدم القول بالفصل بين المشتبهات